سميح دغيم

443

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

- العدل الحكم بالحق . يقال : هو يقضي بالحق ويعدل ؛ وهو حكم عادل . ( مفا 15 ، 32 ، 15 ) - أمّا العدل فهو عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط ، وذلك أمر واجب الرّعاية في جميع الأشياء ، ولا بدّ من تفصيل القول فيه . فنقول : الأحوال التي وقع التكليف بها إمّا الاعتقادات وإمّا أعمال الجوارح . ( مفا 20 ، 102 ، 2 ) - قال ابن عباس : إنّ المراد بالعدل هو قول لا إله إلّا اللّه ، وتحقيق القول فيه أنّ نفي الإله تعطيل محض وإثبات أكثر من إله واحد تشريك وتشبيه وهما مذمومان ، والعدل هو إثبات الإله الواحد وهو قول لا إله إلّا اللّه ، وثانيها : أنّ القول بأنّ الإله ليس بموجود ولا شيء تعطيل محض ، والقول بأنّه جسم وجوهر ومركّب من الأعضاء ، ومختصّ بالمكان تشبيه محض ، والعدل إثبات إله موجود متحقّق بشرط أن يكون منزّها عن الجسميّة والجوهريّة والأعضاء والأجزاء والمكان ، وثالثها : أنّ القول بأنّ الإله غير موصوف بالصفات من العلم والقدرة تعطيل محض ، والقول بأنّ صفاته حادثة متغيّرة تشبيه محض . والعدل هو إثبات أنّ الإله عالم قادر حيّ مع الاعتراف بأنّ صفاته ليست حادثة ولا متغيّرة ، ورابعها : أنّ القول بأنّ العبد ليس له قدرة ولا اختيار جبر محض ، والقول بأن العبد مستقلّ بأفعاله قدر محض وهما مذمومان ، والعدل أن يقال : إنّ العبد يفعل الفعل لكن بواسطة قدرة وداعية يخلقهما اللّه تعالى فيه ، وخامسها : القول بأنّ اللّه تعالى لا يؤاخذ عبده على شيء من الذنوب مساهلة عظيمة ، والقول بأنّه تعالى يخلّد في النار عبده العارف بالمعصية الواحدة تشديد عظيم ، والعدل أنّه يخرج من النار كل من قال واعتقد أنّه لا إله إلّا اللّه ، فهذه أمثلة ذكرناها في رعاية معنى العدل في الاعتقادات . ( مفا 20 ، 102 ، 5 ) - أمّا رعاية العدل فيما يتعلّق بأفعال الجوارح ، فنذكر ستة أمثلة منها : أحدها : أنّ قوما من نفاة التكاليف يقولون : لا يجب على العبد الاشتغال بشيء من الطاعات . ولا يجب عليه الاحتراز عن شيء من المعاصي ، وليس للّه عليه تكليف أصلا وقال قوم من الهند ؛ ومن المانوية إنّه يجب على الإنسان أن يجتنب عن كل الطيّبات وأن يبالغ في تعذيب نفسه وأن يحترز عن كل ما يميل الطبع إليه ، حتى أنّ المانويّة يخصّون أنفسهم ويحترزون عن التزوّج ويحترزون عن أكل الطعام الطيّب ، والهند يحرقون أنفسهم ويرمون أنفسهم من شاهق الجبل ، فهذان الطريقان مذمومان ، والوسط المعتدل هو هذا الشرع الذي جاءنا به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وثانيها : أن التشديد في دين موسى عليه السلام غالب جدّا ، والتساهل في دين عيسى عليه السلام غالب جدّا ، والوسط العدل شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قيل : كان شرع موسى عليه السلام في القتل العمد استيفاء القصاص لا محالة ، وفي شرع عيسى عليه السلام العفو . أما في شرعنا فإن شاء استوفى القصاص على سبيل المماثلة ، وإن شاء استوفى الدّية وإن شاء عفا . ( مفا 20 ، 102 ، 17 ) - أقول ثبت في كتب الأخلاق أن كلا طرفي